الأحد، ٧ يونيو ٢٠١٥

كغريب .. يلحظه للمرة الأولى

ما الفائدة من أن تذكّر الإنسان بأسوأ محطّاته .. وتعيد له الذكرى لتكبر تلك النكتة السوداء القابعة في صدره 
تكبر وهو يشعر بأن شيئاً ما في نفسه يُهزَم وينكسر 
أيّ شيء أقسى على الإنسان من انكساره في غمرة محاولاته للابتعاد وبناء حكاية جديدة يغمرها أمل وكفاح
لا تجبر المرء على التعايش مع وجعه وتناثره بذات الطريقة العوجاء التي اتخذتها أنت 
لا تحمله على الابتعاد ووضع لبنات بغضك رغماً عنه لبشاعة صنيعك 
لا يدرك مقدار جهد المحاولة للانتقال من حكاية في أقصى الشرق لبناء حكاية أخرى في أقصى الغرب سوى مَن توجّع طويلاً وعزم فحمل على عاتقه سر بناء الحكاية والانتقال 
الانتقال الذي يدرك جيداً أنه قد يدفعه لخسارة الكثير وهو في طريقه للوصول 
يدرك جيّداً أنه في لحظات وهن سينكسر أكثر
ويضعف أكثر 
ليبدو لنفسه كغريب يلحظه للمرة الأولى

الثلاثاء، ٥ مايو ٢٠١٥

يقتربُ أكثر ولا تبتعد أنت

كيف تعاودك تفاصيل الحدث عشرات المرات في اليوم رغماً عنك ؟ 

تُذهل كيف لحدثٍ بدقائق معدودة أن يلاحقك أشهراً ويفقدك مقدرة التركيز في كل مرة تشعر فيها بأنك أمسكت بزمام أفكارك 

الأفكار ذاتها تسوء في كل مرة .. وتجبرك على الانغماس بها .. تعجز عن دفعها .. فتغرقك أكثر .. تنتشل منك راحتك لتثير انزعاجك .. وتُنبِت منه ما يضيق له صدرك .. وتنشرح فيه مخاوفك لتزهر وتذبل أنت أكثر 

يكاد عقلك لا يكف عن رسم ملامحهم وجعل أصواتهم تعلو أكثر مع كل مرة .. يكاد عقلك لا يكف عن جمع مشاعرك ونفث شيء من سوء ذاكرة فيها 

تحاول جاهداً أن تباعد بينكَ وكل هذا .. لتجد نفسك أقرب مع مضي الوقت .. تحمل خوفاً وضيقاً أكبر 
تحمل ما لم تحمله فور انقضاء الحدث .. وكأن ما احتواه أكبر من أن يُختزل في مشاعر يوم .. ليلاحقك أشهراً .. يكبر فيها ولا يصغر .. يقترب أكثر ولا تبتعد أنت 

تخشى أن تتوقف يوماً عن الهروب قبل أن يتوقف عن لحاقه بك .. فيحتويك بكلّ ما أوتي من بشاعة 

الاثنين، ٢ فبراير ٢٠١٥

أشدّ ظلمةً من ظلمةِ يأس



ليت خيارات بعض المواقف لا تحمل كل كمّ التعقيد الذي يجعلك تقف كثيراً وأنت تتأمل الصواب والخطأ 

وتدرك للمرة الأولى أنك لا تستطيع أن تقدم عليه مغمض العينين .. 

بأن حول الصواب في الحقيقة عتمة أشد ظلمة من ظلمةِ يأس .. 

تدرك للمرة الأولى أنك أمام خيارات خسارة مفجعة جداً إن أنت أقدمت على الصواب أو الخطأ أو حتى توقفت طويلاً محاولاً إيجاد المزيد من حلول ذبلت منذ زمن طويل بعد أن تخلت عن أمل الارتواء

في خضم هذه الأحداث .. تنبت وتكبر رغبة كبيرة في المضي وترك كل شيء .. إلا أنك تؤمن في قرارة نفسك .. أن قلبك لا يملك أن يبتعد عن كل التفاصيل وإن عمّ سوءها .. 

يتهتّك الأمل في صدرك رغماً عنك وتبكي انتهاءه ..  تعلم جيّداً أن الإنسان دونه بلا حياة .. تفتّش في كل شيء عن أجزاء منه .. علّها تنير روحك حتى حين .. لأنك تؤمن أنه لا يمكن لحسنِ ظن أن يُخلق إلا من نور .. نور أمل ..و لا شيء سواه .. وأنه لا فرج وفرح وبهجة من الله إلا بهذا الظن .. 

تمرّ بأسوأ أيامك منذ قدمت إلى هذه الدنيا .. وتبغض أي نضج قد تولّده تجارب بهذا السوء .. تدعو الله كثيراً وبكاؤك يغلب كلماتك .. لا تدري حتى أي الكلمات تنتقي وتنطق .. تخبره أنه يعلم ما في نفسك .. وحده يعلم أي شيء قد حلّ بك وأهمك .. 

تفضّل الصمت حتى مع من أحبّهم قلبك .. من حولهم وعقلك متخم بعشرات الأفكار في ذات الوقت .. تدرك أن الحديث لن يعني أي شيء .. لأن مافي قلبك لا يحرق إلا روحك .. تشعر بهم يرون فيك ما لم يكن من قبل .. يسألونك لتجد يديك أفقر من أن تحملا إجابة .. تعتذر لهم في نفسك .. دون أن تعي أنفسهم .. 

تخشى كثيراً .. أن يجد أحدهم فيك يوماً ما لم ترسمه لنفسك من قبل .. أن يتبدّل شيء ما أحببته وأحبَّه هو .. 

الاثنين، ١٢ يناير ٢٠١٥

عُشّاقٌ ويجنون التُّقى



عيناكَ تغرقُني حنيناً سرمدي 
يا ملهمي 
العمر فرْح ..والفرْحُ أنت 
َعيناكَ تحملني إلى علياء حبِّك 
كي أنتمي..
وصوتكَ المفتونُ أقربَ كي يروي اشتياق مسامعي 
لا أرتوي 

، 

وملامحُك 
أبقى بعطرِ ملامحِك 
بعد ابتعادِ الخطوِ .. فور ابتداء الشوقِ 
ما أن تعجز العينان أن تتعلّقا بنعيم قربِك ..واحتضانك

، 

تسمو الحكاية من سموّ خصالها 
ويلوذ بالصبرِ الجميل صحابها 
عُشّاقٌ ويجنون التُّقى..
.. يعلّمون الناس سحراً مُهتدى 
ما الحب إلا حكايةٌ علوية 
كيف .. لماذا  
يحرّف الطهر فيها .. يبدّدُ العدل عنها
وكل جمالٍ ظاهراً أو باطناً هو في الحقيقة لا يُرى؟


الاثنين، ١٧ نوفمبر ٢٠١٤

إلى ضيءٍ .. وبقعة فيء




يا الله

الحكاية تطول والحديث لا يُخلَق
الخوف الذي تراكم حتى خبا نور أنفسٍ منهكة ..
ذبل أصحابها .. رغم كل المحاولات ..
 وكمّ ساعات بقايا الأمل التي لا تُحصى


الخيبة يا الله

تعانق كلّ شيء
 حتى ابتساماتهم .. ومحاولات الرضى التي يسعون خلفها دون جدوى ..
الحكاية تكبر والحديث تبتره الأحداث
في عمق حيرة .. تقترب أجسادهم من قاعها أكثر مع انقضاء كلّ يوم ..
غُلّقت الأبواب ..
 وانطوى حلمٌ تمثّل في حياة ..
 أوصدت كلّ النوافذ واستحال النور ديجوراً تبدّد وحشته قُوانا ..
حتى دعانا الصبر في ملل يودّعنا ..

يُرينا منتهاه ..

يا الله

إنّي أراني اليوم في شوق لأغنيةٍ بلحن .. كلحن الأمس ..
 يشابهه ..لا يماثله ..
يشابهه بفرحٍ يخالط هذه القسمات
بطمأنةٍ تحفّ الروحَ تحملها إلى أعلى سماوات السكينة
 إلى ضيٍّء وبقعة فيء ..
 إلينا حين كان القرب نوراً
 حين كان النور قرباً ..


يا الله

ما انتهينا
ما انتهى عمرٌ من الإيمان والحلم العظيم ..
 ذبلت أطرافه
 وانطوى .. قارب الانتهاء ولم ينقضي
قد يعود الحلم يوماً ..
ربما في لحظة  اليأس أو الأمل الضئيل ..
ربما يوماً يعود ..وربما هو لا محالة منتهي



الصورة لصاحبها*

الأحد، ٢٧ أبريل ٢٠١٤

ساعات هذا الصباح الأولى ..






أي شيء يـُقال عن خوف هذا الصباح الذي احتضنني بقوة دون أن يدع لي مجالاً لطمأنينة ..

كان شعور التّيه يقرّبني إلى كل ما لا أعلم ..

يباعدني عن فكرة الاقتراب منك ثانية ..

يقرّبني ..إلى الحزن على فقدك الذي لم أعلم آنذاك بأي صورة سيُزَفّ لي



كنت أدرك حينها أني آخر البشر عهداً بصوتك ..

فرجوت الله أن يعيده إلي .. حتى أكون أولهم سماعاً له ..

بعد أن سلبني غيابٌ خفيّ التفاصيل كل قوة كنت أتكئ عليها وأنا أسكن قلبك




أيقنت حينها .. كيف يضيق الأفق في قلب إنسيّ واهن ..

كيف لا تعود الأرض تتسع لأنفاس رئتي بشرٍأحاط به الفزع من كل جانب  ..

أيقنت أني كنت بك كل شيء ..

وأني بساعات هذا الصباح الأولى .. فقدتك .. وكلَّ شيء ..





أتتني كل الأحداث الأخيرة هرولة .. وما أتيتها إلا بخطوات متعثرة :

شفتاك تقبّلان عنق امرأة لم ترى في هذه الدنيا سواك ..

صوتك .. وهو ينطق إني أحبك ..

صوتك الذي افتقدته على حين غفلة .. دون أن يحملني إلى وداعه ..أو الاحتفاظ به




يا للصباح الذي حملك .. فسلبك من بين يدي دون أن أشعر

ما زلت أذكر كيف كان شغفي لساعات هذا الصباح الأولى ..

كيف كنت أنتظر عودتك "القريبة" ..

كيف كنت أنتظرها .. حتى سلبني الوقوف ببابها كل المقدرة




ما زلت أذكر كيف انتشلني صوتك من كل ذلك التيه الذي أغرقني

صوتك الذي أودعتَه في أذني في لحظة يأس آمنتُ بأنه لا منقطع ..

صوتك .. حين بث روحه في صدري ..

وأحياني .. بأغنيات عذوبته

ذاك الذي قلت لي فيه .."أنك بخير"




صوتك الذي ما أن لامسني .. حتى ازددت وهناً على وهن تملّكني

وتناثرت كل الأحرف مبتعدة عن شفتيّ .. دون أن أملك شيئاً سوى ارتعاشهما .. خوفاً ووهناً .. وطمأنينة مضطربة..

دون أن أملك شيئاً سوى دمعٍ تساقط ..خوفاً ووهناً .. وفرحاً.. لا يليق إلا بك

دمع لا يُذرَف إلا لك ..




ابتعدت حينها عنك قليلاً .. وأخبرتك بهمس لم تسمعه ..
"بأن كلّي لك "












الصورة لصاحبها