السبت، ٣٠ أبريل ٢٠١١

هكذا كان رياض..




تحتضنك جدران المستشفى..كنت تبدو سعيداً كأي طفل يملك كل شي بين يديه..

ابتسمت بعفوية فور رؤيتي لك ..كنت تتحدث للجميع من حولك ..

بجامتك الطفولية..خـُيّل لي أنها من المستشفى ولا أعلم..

كنت تتحرك بانسيابية من مكان لآخر..لم يعيقك ذاك الذي يحملك..

بدا وكأنك اعتدت عليه كثيراً..كجزء منك..

انضممت إلينا في المصعد..كنت أحاول أن أتذكر أين الهدايا..

وددت لو كانت إحداها بين يدي لأعطيك ..قد لا تغير الكثير من حالك ..

لكنها قد تفعل شيئاً ما بروحك الجميلة..تشعرها بالسعادة والاهتمام على أقل تقدير..

لم أستطع أن أبعدك عن أفكاري الليلة..

مضت أشهر على رؤيتي لك ..كانت زيارتي للمستشفى في عيد الأضحى..

هل ما تزال هناك ؟

في تلك الأيام ..القريبة من زيارتي تلك ..لم أستطع كذلك أن أتجاهل التفكير بك..

كان كل طفل أمام عيني رياض..كان كل جسد من حولي..يذكرني بأن جسداً معتل في مكان ما ..

صغير جداً ..نقي كحبات المطر..بالكاد يحتمل الخيبات التي يعانقها مع كل صباح يتنفسه..ويراه غيره خيبة أمل لا أكثر..حتى أقرب القلوب..أو من كانت من المفترض أن تكون..

أعادتني الصدفة إليك كما المرة الأولى في ذات اليوم ..إلا أني في هذه المرة كنت أحمل هدية..

ذهبت إليك ..فأوقفت أنت الكرسي عندما بدأت التحدث إليك..

أخبرتني أن اسمك رياض..وعمرك تسع سنوات..

منذ بداية حديثي وأنت تنقل نظراتك في كل مكان خجلاً..دون أن تنظر إلي..

أصابني الفرح عندما رأيتك تفتح الهدية..بدت ملامح الجذل تزداد في قسماتك..

الحقيقة..أني لم أعتقد أنها ستجلب الفرح لقلبك..كنت أخشى أن الحزن في نفسك أكبر من أي لعبة..

لكن براءتك أذهلتني..

كنت مخطئة..

لماذا اعتقدت أن الحال الذي كنت فيه أنساك البراءة وحياة الطفولة..

إنك لم تزل طفلاً..تسعده حكاية قبل أن يغمض عينيه..تبكيه لعبته المفقودة..رغم كل ما حل بجسدك..

طفولتك تحارب معك ما أنت فيه..تقف بجانبك .. تحاول تعويضك الفقد..من كل الجهات..

أتت الخادمة التي ترافقك..بدأت التحدث معها..أخبرتني..ولا أعلم ..

لكنه لا سبب لأن تكذب ..ويظل التصديق ظناً في نفسي..أقرب من تكذيبها..

هي من كانت تقضي الوقت جله معه..والدته تأتي لنصف ساعة كل عدة أيام وتذهب..وكذلك الأب..

كليهما على حال واحد..سوى الاتفاق!

ما فهمته أن رياض كان خطيئة الخلافات التي لم يملك يداً فيها ..

أخبرني بأنه يحب نادي الهلال ..ولا أذكر إن كان قد ذكر لاعب معين لي..

قمت بتخزين رقم الخادمة في هاتفي..وأنا أدرك بأن أمر زيارته سيكون صعب..نظراً لعدم صلتي به من أي ناحية..إني فقط رأيت ما يحاول أبواه في كل يوم نفضه عن عقولهما..

رأيت طفلاً يستحق الحياة..يتمنى..يتمنى..ثم يصمت..

يبتسم كثيراً..يناضل من أجل أن يبقى..ويبقى..

وحيداً..على أمل أن تلين القلوب..فتـُقبل يوماً لأيامه..!

زيارتي للمستشفى التخصصي ستكون بعد ما يقارب الأسبوعين..هل سأرى رياض هناك؟

سأتصل بالخادمة..أتمنى أن تستطيع الرد..وأتمنى أن تخبرني بأنه بخير..

أخشى ذلك ..لكني أود أن أعلم..

سأذهب إليها إن كانت هناك..لأعطيه شيئاً ما أخبرني بأنه يتمناه..

أسأل الله أن يشفيك وكل مريض..وأن يعوضك خيراً عن ألمك..

هناك تعليقان (٢):

  1. قصة تقطع القلب ،
    الله يجازي اهله ،، والله يشفيه يارب ،،
    وانتي الله يجزاك خير ويفرحك زي ما فرحتيه ،،

    ردحذف
  2. أخ مالك ..حال رياض..يبعثنا لأن نتساءل..
    كم من رياض هناك ؟ ولا نعلم منهم إلا قليل..

    ولو استطعت أن أكون سبباً في فرحه ليوم أو لحظات أفكر في الأيام التي تليها ..
    لن تستقيم إلا إن استقامت عقول أولئك..!

    شكراً لكونك هنا..
    موفق
    شذا

    ردحذف