
كانت دوماً بحجابها الذي لم أراها تفارقه يوماً ، ووجهها الذي يجسد اسمها "نور"
لم تربطني بها علاقة قوية ، هي صديقة صديقتي فكنت أراها في كل مرة أرى فيها صديقتي تقريباً
كانت تتقلد الصمت دوماً مكتفية بابتسامتها التي تشعر الإنسان بجمال ما حوله ، رأيت في عينيها أمور جميلة جعلتني أتساءل عن السعادة التي تحملها تلك الإنسانة
وما يجعلها تظهر وكأنها لا تفقه للحزن معنى ولا للألم شعور
هناك من يثرثر عن التفاؤل والفرح بلا فائدة إلا أن نور كانت تكتفي بشيء لا أعلم ما هو حتى الآن ،كان يجعل التفاؤل يـُزرع داخلي دونما تنطق
الموت
بسذاجة، كنت أرى دوماً بأنه بعيد عن كل من تراهم عيناي ، لا يعرفونه ولا يقترب منهم
أو ربما أني كنت أتمنى ذلك ،حتى لا أبقى أحمل الخوف داخلي من اختيارهـ لأحدهم يوماً
لطالما تمنيت أن أكون أول الراحلين ممن أعرفهم،كي أبتعد عن كل ما قد يكلفني الفقدان،وإن كانت أنانية فليـُسمح لي بها لمرة واحدة لا حاجة لي بغيرها
بشع هو،عندما يسلب أرواحاً نعانقها ، ونعلم أنها تشاركنا بنبضها الحياة على هذهـ الأرض
بشع عندما يجعل تلك الأجساد تستلقي تحت التراب، وحيدة دون من يؤانسها ويجبرنا على البقاء
~
ابتعدت نور عن أنظار الجميع قبل ما يقارب الشهر ، وكأنها كانت تهيؤهم لرحيلها الأبدي
ما زلت أذكر القلق في عينيّ صديقتي وهي تتحدث عن محاولاتها لمعرفة أحوالها ،فلم يكن هناك أي وسيلة للاتصال بها ، حتى أختها كانت وكأنها تتهرب من إعطاء رقمها
لم تفقد الأمل، وكانت تحفظ عندها كل ما ستحتاجه نور من أوراق عند عودتها للدراسة حتى لا تتراكم عليها الأمور
إلا أن نور لم تعد وكأنها شعرت بدنو رحيلها فابتعدت حتى لا تسبب الألم لمن أحبها
و لم تعلم بأن الألم لم يكن إلا ليزداد
وبقيت الأوراق والأشياء لتخبر بأن هناك جسد تنتظرهـ ليمسك بها إلا أن القدر لم يعد يسمح له بالوصول بعد اليوم
وانتهى صراع نور مع المرض، الذي لم تجعله يوماً مصدراً لحزنها ، ولا مسبباً ليأسها
قسماتها ما زالت عالقة في أفكاري
وتلك الابتسامة التي لم أستطع ربطها بمرض كان ينهك جسدها النحيل ويخطط لقرب نهاية
~
الحزن في ملامح صديقتي والتي قرأت فيها وكأنها كانت تعاتب نفسها لأنها لم تستطع معرفة أي شيء عنها لشهر
أردت أن أخبرها بأنها حاولت ، تمنيت لو استطعت التخفيف عنها أكثر إلا أن الموقف لم يسمح لي إلا ببضع كلمات
انسحبت بعدها قليلاً عندما لم أتمالك نفسي بعدما سمعت ما يقال من حولي، فقد تملكتني رغبة شديدة في تلك اللحظة أن أصفع من كانت تتحدث
كانت تعرف نور لسنوات كما علمت ، قامت بالاستفسار عن المستشفى الذي أقامت فيه عمليتها،وقالت وهي تضحك بأنها ستحقد على المستشفى
كانت تضحك!
~
رحمك الله نور
أسأل الله أن نلقاك في الآخرة في جنان الخلد بعيداً عن كل شقاء أرهقتك الدنيا به
شذا
ردحذفعظم الله أجرك وأجر أحباب تلك الروح
::
سُبحان الله هُناك من يعيشون بهدوء ويرحلوا بهدوء
وأكبر ظني بصاحبتك
أنها كانت كذللك
::
::تسجيل::قالت وهي تظحك ...!!
عجباً ياقلوب بشر
عبير،
ردحذفهناك من يتمسكون بالهدوء في كل وقت ، حتى عند رحيلهم
نعم عجباً
~
شكرا لكِ
موفقة
" كانت تتقلد الصمت دوماً مكتفية بابتسامتها التي تشعر الإنسان بجمال ما حوله ، رأيت في عينيها أمور جميلة جعلتني أتساءل عن السعادة التي تحملها تلك الإنسانة
ردحذفوما يجعلها تظهر وكأنها لا تفقه للحزن معنى ولا للألم شعور"
<<<< كم كنت أحسدها على ذلك ..!
" بسذاجة، كنت أرى دوماً بأنه بعيد عن كل من تراهم عيناي ، لا يعرفونه ولا يقترب منهم
أو ربما أني كنت أتمنى ذلك ،حتى لا أبقى أحمل الخوف داخلي من اختيارهـ لأحدهم يوماً"
<<<< وكنت أعتقد أنا أيضاً ذلك .. ولكن رحيل رفيقة دربي " ضحى " السنة الماضية جعلني لا أستبعد الموت ..وبات فقدان أي شخص وارد.. إلا أن تلك التجربة لم تخفف من وطأة الألم الذي خلفه رحيل (نور).. رحمهما الله ..
" ابتعدت نور عن أنظار الجميع قبل ما يقارب الشهر ، وكأنها كانت تهيؤهم لرحيلها الأبدي "
<<< أتعلمين أن ابتعادها لم يزدني إلا ألماً .. فأكثر ما يقتلني هو أنه لم تتسنى لي الفرصة حتى لوداعها ..!
" أردت أن أخبرها بأنها حاولت ، تمنيت لو استطعت التخفيف عنها أكثر إلا أن الموقف لم يسمح لي إلا ببضع كلمات "
<<<< وجودك بجانبي يكفيني ..3>
" كانت تضحك!"
<<< نرى العجب منكم أيها البشر !!
" رحمك الله نور
أسأل الله أن نلقاك في الآخرة في جنان الخلد بعيداً عن كل شقاء أرهقتك الدنيا به "
آمين .. :(
هالة،
ردحذفأنت ِ حاولت ِالوصول إليها، ولم يكن بوسعك سوى المحاولة،تذكري ذلك دائماَ.
،
والصبر ما أعظم أجرهـ يا هالة
رحمها الله رحمة واسعة.
ردحذفماذا بوسع المرء أن يقول، الموت حق، مهما حزنا وأتعبنا الفقد، نحن في النهاية على نفس الدرب.
أحسن الله عزائكن.
على الأقل، هاهو ذكرها الحسن يسمعه من لا يعرفها، ويدعو لها بالرحمة والمغفرة.
آمين
ردحذف~
صحيح كلنا عن هذه الدنيا راحلون
ولنا حياةٌ آخرة،نسأل الله أن تحمل لنا كل ما نتمناهـ
~
شكرا سعد
موفق