السبت، ٤ يونيو ٢٠١١

صباح الترهات






وكل الليل يهوى رفقتي..يتلاعب بي..ينسج النعاس في عينيّ..فأنشد الراحة ليسلبني إياها..
فلا أجدني أملك شيئاً منه أبداً..
ويجعلني أرى مالم يشهدهـ إنس من قبلي ..أرتوي كثير من فكر وحدي من ساعاته التي تأبى إلا أن تعانقني..
تحتويني إلى حد الألم في بعض ساعاته..أرحل عن هاهنا..أبْعَدَ مما تصورت يوماً أن أكون..
ولا شيء يضاهي الرحيل عندما يعلن عقربيّ ساعتي ..مع ثالثهما المزعج منتصف الليل..
عالم مختلف برمته..لا يشابهه غيرهـ
أدركت أني لا أملك قدرة الاستغناء عنه كثيراً..
فحتى عندما تحل الرحمة على الليل ويحررني ..أصحو من تلقاء الروح التواقة في نفسي لعالم الاثنتي عشرة تماماً..!
أكثر الأفكار المغلفة باللاعقلانية والبعد عن المنطق هي ما أجدني أتلمسه..أتفحصه أكثر بعمق..
الغريب أني أجد فيها المنطق كلّه حينها..وأن كل ما تبتلعه الصباحات في رحمها..مجرد ترهات لا تستحق أن تكون ..
مالذي يختلف في غضون ساعات..؟
كيف تبدو الحياة صباحاً وكيف يجعلها الليل قطعاً متناثرة لا تعني شيئاً عندما يستقر..
ألأن الصبح مكتظ بالبشر..مزعج..صاخب إلى حد أن اخلق أمنية الابتعاد عن أجسادهم..؟
أي قوة تلك التي تملكها الظلمة فيغدو الليل طرفاً يسود رغم مسلمات الحياة التي تستبدله في أوقات..
لم أعد أرى الجمال بين عينيّ الشمس كما الماضي..
عندما كنت طفلة ..كنت أبكي في ساعات الليل المتأخرة ..
بعض الذكريات تبقى رغم قلة السنوات التي كنت أملكها آنذاك
لم يحنو عليّ الليل حتى في الصغر..إلا أني لم ادرك ما يريد..فلم تكن مفاهيم الحياة أكبر همّي..ولا التفاصيل الصغيرة جلّ اهتمامي
كنت طفلة
أحمل عروستي السمراء أينما ذهبت..عظيم كان حزني عندما فقدتها يوماً ولم أرها سوى في منزل أحد أقاربي..لأن والدتي قدمتها لهم عندما رأت إحدى الصغيرات متعلقة بها..
لكن الغريب أني أذكر بأني لم أرها تفارق مخزن منزلهم يوماً حيث كل ما هو منسي هناك..!
كنت قد سـُلبت الفرحة..بكيت كثيراً من أجلها..وألقيت لومي على أمي..
رغم صغر سني أذكر حتى الآن المكان الذي خبأته فيها عندما طلبتها مني والدة تلك الطفلة ..
الأسواق مزدحمة بالعرائس..لماذا رفيقتي..؟
وأخذوها
أكبر همي كان ذاك
لكن كان لا بد لليل أن يبتدئ الحكاية كي لا تفاجئني رفقته عندما تجعلني السنوات امرأة هواؤها الذي تتنفسه لتبقى هو..
ما زلت أذكر لحية ذلك الشيخ الكثّة في أحد مساجد تلك المدينة الصغيرة وهو يقرأ القرآن
عندما لم يدرك أحداً حكاية الليل معي..وضاقت ذرعاً والدتي من بكائي لقلة الحيلة التي شعرت بها
كانت برفقتي وأحد أقاربي
غضب عندما رفضت الدخول معه إلى المسجد ووصفني "بالدلوعة" ولم يكن مزاحاً..تعلق في ذاكرة الطفولة ملامح الغضب كثيراً..تبدو واضحة جداً رغم مرور السنوات..حتى نبرة الصوت لا أزال أسمعها ذاتها لم تبعثها السنوات على التلاشي
سبحان الله هو يكرهني للحظتي هذه..ولا أعلم ما السبب ربما كان رفضي تنبؤاً منّي بمشاعره المستقبلية
دخلت أنا ووالدتي وبدأت الآيات تنساب إلى مسمعي علّ الليل يعفيني من ذلك البكاء..
كانت 'عين' هكذا قيل لي..
أتذكر تلك الحشرة الصغيرة وانشغالي بالخوف منها عن الآيات..كانت قريبة جداً..لكني كنت أدرك عظم الآيات من والدتي فلم أستطع الحركة وبقيت عينيّ تتبعانها..وبقي الشيخ العجوز يتلو
لا أعلم أكانت زيارتي واحدة أم أكثر لكنّي أتذكر هذه فقط..
أخبرتني والدتي أني لم أعد أبكي ليلاً..
أتساءل الآن إن ما كنت قد أدركت شيئاً ما..رسالة من بين ساعات الليل حينها..فتوقفت دموع الليل..
ولهذا آثرت الصمت على بكاء الجهل الذي كان..
الكل كان يعلم عن حكاية تلك المرأة التي يـُعتقد أنها أصابتني بالعين لما قالته..
ولكن لا أحد يعلم عن حكاية الليل معي..
فأيهما الحكاية..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق